الشيخ علي الكوراني العاملي
272
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
معهم عهداً كأهل الوطيح والسلالم ، فهذه الثلاثة حكمها واحد ينطبق قوله تعالى : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلارِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ . فهذه الثلاثة ملك خاص لرسول الله ( عليه السلام ) يتصرف فيها ما يشاء ، حتى لو قسم الوطيح والسلالم بين المسلمين كما رووا . ولذلك وهب فدكاً لفاطمة ( عليها السلام ) بأمر الله تعالى ، فقد روى السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 178 ) قال : ( وأخرج البزار ، وأبو يعلى ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ، دعا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فاطمة فأعطاها فدكاً ) . وليس في سند الحديث من يتكلم فيه سوى عطية العوفي ، وقد قال عنه يحيى بن معين : صالح . فوهبها لها ، وبعثت وكيلها إليها من السنة السابعة ، وبقيت بيدها حتى صادرها أبو بكر . وذكر في السيرة الحلبية ( 2 / 745 ) فتح هذين الحصنين وأنهما لم يحتاجا إلى قتال علي ( عليه السلام ) أو غيره . وأنهم وجدوا فيهما مائة درع وأربع مائة سيف ، وألف رمح ، وخمس مائة قوس عربية بجعابها ، وصحائف متعددة من التوراة فجاءت يهود تطلبها ، فأمر ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بدفعها إليهم ، ثم قال الحلبي : وهو يخالف ما قاله أئمتنا أن كتبهم التي يحرم الانتفاع بها لكونها مبدلة تمحى إن أمكن ، أو تمزق ) . 21 - ما أدري بأيها أنا أسَرّ : بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ أبقى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) جعفر بن أبي طالب رضي الله في الحبشة نحو خمس عشرة سنة ، من الخامسة للبعثة إلى السابعة للهجرة ، حتى أمره بالعودة بمن بقي من المهاجرين وكان عددهم ستة عشر « ابن هشام : 3 / 818 » فوصلوا والنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في خيبرفقام النبي لجعفر ومشى اليه والتزمه وقبله بين عينيه ، وقال كلمته المشهورة : « ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر » ! « الطبقات : 2 / 108 ، وابن هشام : 3 / 818 ، والخصال / 77 ، ومقاتل الطالبيين / 6 ، والحدائق : 10 / 498 » . وهي كلمة بليغة تعني أن ما أنجزه جعفر رضي الله عنه من إزالة عقبة المسيحية الرومية من طريق الإسلام نعمة عظيمة ، يوازي إزالة عقبة اليهود من طريق الإسلام